الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 93

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وهو لغة من استبانت فيه السّن وظهر عليه الشّيب أو هو من تجاوز عمره أربعين سنة أو هو شيخ من خمسين إلى اخر عمره أو هو من احدى وخمسين إلى اخر عمره ذكرهما شراح الفصيح أو من الخمسين إلى الثمانين حكاه ابن سيّده في المخصّص والقزاز في الجامع وكراع وغير واحد وقد تعارف اطلاق الشّيخ على كثير العلم ورئيس الطّائفة والأستاد وكثير المال وكثير الولد وليس في كلمات أهل اللّغة منه عين ولا اثر فلعلّه اصطلاح عرفى والمراد به حيثما يطلق في علم الدّراية والرّجال والحديث يراد به من اخذ منه الرّواية كما لا يخفى على من راجع ما يأتي من كلماتهم في المقام الثّانى من الفصل الخامس انشاء اللّه تعالى ومنها المشيخة تطلق عندهم على عدّة من شيوخ صاحب الكتاب روى الأحاديث عنهم فيراد بمشيخة الفقيه ما في اخره من بيان أسانيده إلى الرّواة الّذين روى عنهم في الفقيه وبمشيخة الشّيخ ما في اخر التهديبين من بيان أسانيده الّتى اسقطها فيهما وروى عمّن بعدهم قال في مجمع البحرين المشيخة اسم جمع الشّيخ والجمع مشايخ وجعل في القاموس كلّا من شيوخ بضمّ الشّين وشيوخ بكسرها وأشياخ وزان ابيات وشيخة بكسر ففتح وشيخة كصبية وشيخان بكسر اوّله ومشيخة بفتح الميم وكسرها وسكون الشّين وفتح الياء وضمّها ومشيخة بفتح الميم وكسر الشين وسكون الياء ومشيوخا ومشيخاء ومشايخ جمعا للشّيخ وجعل في التّاج التّحقيق كون مشايخ جمع مشيخة ومشيخة جمع شيخ فتدبّر جيدا ومنها الأستاذ بالذال المعجمة ويستعمل بالمهملة قال الفيومي في المصباح الأستاذ كلمة اعجميّة ومعناها الماهر بالشّىء العظيم وانّما قيل اعجميّة لأنّ السّين والذّال المعجمة لا يجتمعان في كلمة عربيّة انتهى وقال في تاج العروس انّه من الألفاظ الدائرة المشهورة وان كان أعجميا وكون الهمزة أصلا هو الّذى يقتضيه صنيع الشّهاب الفيومي لأنّه ذكره في الهمزة إلى أن قال وفي شفاء العليل ولم يوجد في كلام جاهلي والعامّة تقوله بمعنى الخصي لأنّه يؤدّب الصّغار غالبا وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في كتاب له سمّاه المطرب في اشعار أهل المغرب الأستاذ كلمة ليست بعربيّة ولا توجد في الشّعر الجاهلي واصطلحوا العامّة إذا عظّموا المحبوب ان يخاطبوه بالأستاذ وانّما اخذوا ذلك من الماهر بصنعته لأنّه ربّما كان تحت يده غلمان يؤدّبهم فكأنّه أستاذ في حسن الأدب حدّثنا بهذا جماعة ببغداد منهم أبو الفرج بن الجوزي قال سمعته من شيخنا اللّغوى أبى منصور الجواليقي في كتابه المعرب عن تأليفه قاله شيخنا انتهى ما في التّاج ومنها التّلميذ حكى عن اللّسان انّ جمعه التلاميذ وهم الخدم والأتباع وعن الشّيخ عبد القادر البغدادي في شرحه على شواهد المغنى وحاشيته على الكعبيّة انّ المراد منه المتعلّم أو الخادم الخاص للمعلّم وفي اخر الخبر السّادس عشر من الأخبار الّتى نقلناها في ترجمة هشام بن الحكم قول أبى عبد اللّه ( ع ) يا هشام علمه فانى احبّ ان يكون تلماذا لك دلالة على انّ الفصيح التّلماذ وانّ المراد به المتعلّم ومنها المملى والمستملى وهما اسما فاعل من الأملاء الّذى هو بمعنى القاء الكلام للكاتب ليكتب وفي الحديث صحيفة هي املاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وخطّ علي عليه السّلم فالمملى هو الملقى للحديث والمستملى الّذى يطلب املاء الحديث من الشّيخ ثم انّ الإملاء بالهمزة لغة بنى تميم وقيس وامّا في لغة الحجاز وبنى أسد فباللّام يقال امللت الكتاب على الكاتب املالا القيته عليه وقد جاء الكتاب العزيز باللّغتين جميعا فعلى الأوّل قوله تعالى فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وعلى الثّانى قوله تعالى وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ الأية والمراد بالمستملى في هذا الفنّ هو الّذى يبلغ عن الشّيخ عند كثرة السّامعين وعدم وفاء صوت الشيخ لأسماع الجميع ومنها العدّة تريهم يقولون عدّة من أصحابنا ويريدون بذلك جماعة من الأصحاب فانّ العدّة بكسر اوّله وفتح ثانيه مشدّد الجماعة قلّت أو كثرت تقول رايت عدّة رجال وعدّة نساء وأنفذت عدّة كتب اى جماعة ومنها الرّهط بفتح اوّله وسكون ثانيه وفتحه أيضا وهو ما فوق الثّلثة دون العشرة من الرّجال خاصّة دون النّساء ولا واحد له من لفظه وقيل من السّبعة إلى العشرة وانّ ما دون السّبعة إلى الثّلثة النّفر وقيل انّه ما فوق العشرة إلى الأربعين ومنها الطّبقة وهي في الاصطلاح عبارة عن جماعة اشتركوا في السنّ ولقاء المشايخ فهم طبقة ثم بعدهم طبقة أخرى وهكذا مأخوذة من طبقة البناء لكونهم في زمان واحد كما أن بيوت الطبقة الواحدة في هواء واحدا ومن المطابقة لموافقة بعضهم بعضا في الأخذ من شيخ واحد ومنها الصّحابى والتابعي والمخضرمى ويأتي تفسيرها في اوّل الفصل الثّامن انشاء اللّه تعالى ومنها الرّاوى والمسند والمحدث والحافظ لا ريب في كون كل لاحق من هذه الأربعة ارفع من سابقه ثم الرّاوى من يروى الحديث مط سواء رواه مسندا أو مرسلا أو غيرهما وامّا المسند بكسر النون فهو من يروى الحديث باسناده سواء كان عنده علم به أو ليس له الّا مجرّد الرّواية وامّا المحدّث فالّذى يظهر منهم انّه من علم طرق اثبات الحديث وأسماء رواته وعدالتهم وانّه هل زيد في الحديث شئ أو نقّص أم لا فلا يصدق المحدّث على من ليس له الّا مجرّد سماع الحديث أو تحمّله بل خصوص من له علم بهذا الشّأن قال الشيخ فتح الدّين من العامّة انّ المحدّث في عصرنا من اشتغل بالحديث رواية ودراية وجمع رواة واطّلع على كثير من الرّواة والرّوايات في عصره وتميّز في ذلك حتى عرف فيه خطه واشتهر فيه ضبطه إلى أن قال وامّا ما يحكى عن بعض المتقدّمين من قولهم كنا لا نعدّ صاحب حديث من لم يكتب عشرين الف حديث في الإملاء فذلك بحسب أزمنتهم انتهى وامّا الحافظ ففيه وجوه أحدها ما عن الشيخ فتح الدّين من انّ المحدّث بالمعنى الّذى سمعت منه ان من عرف شيوخه وشيوخ شيوخه طبقة بعد طبقة بحيث يكون ما يعرفه من كل طبقة أكثر ممن يجهله منها فهو الحافظ ثانيها انّه مطلق العارف بالحديث والمتقن له لأنّ الحفظ المعرفة والإتقان نقل عن عدّة من محدّثى العامّة ثالثها ما يظهر من بعض محدثي العامّة من استواء المحدث والحافظ وقد حكى انّ السّلف كانوا يطلقون المحدّث والحافظ بمعنى والحقّ انّ الحافظ اخصّ من المحدّث مط وعن أبي نصر الشّيرازى انّ العالم الّذى يعلم المتن والأسناد جميعا والفقيه الّذى عرف المتن ولا يعرف الأسناد والحافظ الّذى يعرف الأسناد ولا يعرف المتن والرّاوى الّذى لا يعرف المتن ولا الأسناد وعن بعضهم انّ علوم الحديث الأن ثلاثة أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها والثّانى حفظ أسانيده ومعرفة رجالها وتميز صحيحها من سقيمها والثّالث جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلوّ فيه والرّحلة إلى البلدان إلى أن قال فإن كان الاشتغال بالأوّل مهمّا فالأشتغال بالثّانى اهمّ لأنّه المرقاة إلى الأوّل فمن اخلّ به خلط السّقيم بالصّحيح والمعدّل بالمجروح وهو لا يشعر فكلّ منهما في علم الحديث مهمّ ولا شكّ انّ من جمعهما حاز القدح المعلّى مع قصوره فيه ان اخلّ بالثالث ومن اخلّ بهما فلاحظ له في اسم الحافظ ومن احرز الأوّل واخلّ بالثّانى كان بعيدا عن اسم المحدّث عرفا ومن احرز الثّانى وأخل بالأوّل لم يبعد عنه اسم المحدث ولكن فيه نقص بالنّسبة إلى الأوّل هذا وظاهره أيضا انّ الحافظ اخصّ من المحدّث فتدبّر جيدا الفصل السّابع في شرف علم الحديث وكيفيّه تحملّه وطرق نقله وادابه لا شبهة في شرف علم الحديث وعظم شأنه وسموّ رتبته وعلّو قدره ومناسبته لمكارم الأخلاق ومحاسن الشّيم وكونه من علوم الأخرة وانّ من حرمه فقد حرمه خيرا عظيما ومن رزقه فقد نال فضلا جسيما كيف لا وهو الوصلة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلم والباحث عن تصحيح أقوالهم وافعالهم والذبّ عن أن ينسب إليهم ما لم يقولوه ولولا الّا دخول صاحبه به